المستشار - فرض رسم هبة على ورثة شهيد خلافاً لأحكام القوانين النافذة، ولا سيما القانون رقم 22 تاريخ 11/7/2025، ولقرار معالي وزير المالية رقم 970/1 تاريخ 19 تشرين الثاني 2025

فرض رسم هبة على ورثة شهيد خلافاً لأحكام القوانين النافذة، ولا سيما القانون رقم 22 تاريخ 11/7/2025، ولقرار معالي وزير المالية رقم 970/1 تاريخ 19 تشرين الثاني 2025

بقلم: المحامي وليد نورالدين الخطيب

أولاً- في الواقعات:

  • أُثيرت أمامي مسألة ضريبية متعلقة بما يلي:

أن هناك مواطناً لبنانياً لقي حتفه بإستشهاده من جراء الإعتداءات الإسرائيلية الحاصلة منذ فترة وما زالت.

  • وأنه لدى مراجعة الدوائر الضريبية المختصة في وزارة المالية، بشأن رسم الإنتقال لورثة الشهيد المشار إليه، تبين أن الإدارة الضريبية ستعمد الى إعتبار رفض الإرث الحاصل من قبل والدّي المرحوم( الجد والجدة) لصالح زوجة الشهيد، ولأولاده منها، والتنازل عنه، ينجم عنه رسم هبة، ذلك أن هذا الرفض او التنازل، يعتبر بمثابة هبة يتوجب عليها رسم مالي، وهو ما درجت عليه بعض الوحدات الضريبية، بصرف النظر عن القوانين الصادرة حديثاً بشأن إعفاءات الشهداء بسبب العدوان الإسرائيلي، من رسوم الإنتقال جميعها وغيرها، ولا سيما أحكام القانون رقم 22 تاريخ 11/7/2025، والقرار التطبيقي لوزير المالية رقم 970/1 تاريخ 19/11/2025 المتضمن ( منح  المتضررين من الإعتداءات الإسرائيلية بعض الإعفاءات من الضرائب والرسوم وتعليق المهل المتعلقة بالحقوق والواجبات الضريبية ومعالجة أوضاع وحدات العقارات أو أقسامها المهدمة). مما دعاني الى إبداء الرأي القانوني المتعلق بهذه المسألة نفعاً للقانون، ووضعاً للأمور في نطاقها الواقعي والقانوني الصحيح أيضاً.
  • ثانياً- في القانون:

بما ان  المادة 8 من القانون رقم 22/2025 جاء فيها أن الإعفاء يشمل:

".... ورثة اللبنانيين الذين إستشهدوا او يستشهدون بتاريخ لاحق لصدور هذا القانون، من جراء الإعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية على : " جميع الحقوق والأموال المنقولة وغير المنقولة المتعلقة بمورثهم.."

وبما أن المادة الحادية عشرة من القرار التطبيقي الصادر عن معالي وزير المالية رقم 970/1 تاريخ 19 تشرين الثاني 2025، والمتعلق بتحديد دقائق تطبيق القانون المذكور جاءت لتؤكد مضمون الإعفاء الوارد في المادة 8 المشار اليها في القانون اعلاه، ودون زيادة أو نقصان، حيث جاء فيها ما يلي:

" يعفى من رسم الإنتقال ورثة اللبنانيين الذين إستشهدوا او يستشهدون بتاريخ لاحق لصدور القانون رقم 22/2025 من جراء الإعتداءات الاسرائيلية على الاراضي اللبنانية، على جميع الحقوق والأموال المنقولة وغير المنقولة المتعلقة بتركات مورثهم "

وبما أنه لا يجب أن نقع في ما نبّه إليه Montesquieu بقوله أن كل من يملك سلطة يميل الى إساءة إستعمالها

 Toute homme qui a du pouvoir est porté à en abuser

وعليه، سيتم بحث الموضوع قانوناً ضمن قسمين وفقاً للآتي:

  1. القسم الأول:مدى شرعية إخضاع رفض الأصول  ( الجد والجدة ) لحصتهم الإرثية من تركة إبنهما الشهيد لرسم الهبة، رغم الإعفاء التشريعي الخاص من رسم الانتقال.
  2. القسم الثاني: الوضع القانوني العام لهذه المسألة،

بحيث وفيما يعود للقسم الأول، نبدي ما يلي:

بما أنه وخلافاً لصريح النصين ( القانون رقم   22/2025، والقرار التطبيقي بشأنه رقم 970/1/2025، الصادر عن وزير المالية)، ستعمد الإدارة الضريبية الى تكييف رفض الأصول لحصتهما الإرثية بوصفه هبة صادرة عنهما، وفرض رسم هبة عليه، رغم شمول نص الإعفاء " لجميع الحقوق " ورغم أن رسم الإنتقال – وهو الأساس القانوني الذي ينبثق منه هذا الإلتزام أياً كانت صورته – معفى بنص خاص وآمر. فهل يجوز للإدارة فعل ذلك.

وللإجابة على هذا التساؤل نجيب بثلاثة دفوع تبرر عدم صحة ما نُسب الى الإدارة الضريبية، أو ما قد تقوم به تجاه هذا الموضوع:

  • الدفع الأول: إنعدام الواقعة الضريبية المنشئة من الأصل:

فرسم الهبة، من حيث بنيته القانونية، ليس رسماً مستقلاً بذاته وواقعة منشئة منفصلة عن التركة، بل هو تطبيق فرعي ضمن المنظومة الواحدة التي تحكم إنتقال الأموال دون عوض، سواءً كان سبب الإنتقال الوفاة ( رسم الإنتقال ) أو التصرف بين الأحياء(الهبة) فكلاهما يخضعان لذات المنطق الضريبي: فرض رسم على إنتقال ثروة دون مقابل مالي.

وإذا كان القانون الخاص رقم 22/2025 قد أعفى تركة هذا الشهيد تحديداً ( وغيره ممن اتنطبق عليهم حالة مشابهة)، من رسم الانتقال – وهو الجذر القانوني الذي ينبثق منه أي رسم على إنتقال أموال لهذه التركة أياً كانت صورته – فإن هذا الإعفاء لا ينصّب على مجرد التسمية، بل على الواقعة المنشئة ذاتها. فحين تُعدم الواقعة المنشئة بنص معفٍ وآمر ، تُعدم لكل صورها وما ينتج عنها، ولا تبقى هناك حالة ضريبية قائمة يمكن للإدارة أن تُعيد تسميتها تحت عنوانٍ آخر لإحيائها من جديد، وفقاً للقاعدة الفقهية والقانونية بأن " الفرع يتبع الأصل ". فتكون الإدارة الضريبية في حال قيامها بذلك – أي بفرض رسم هبة -، لا تطبق نصاً على واقعة قائمة، بل تنشىء واقعة ضريبية جديدة من العدم، خلافاً لمبدأ الشرعية الضريبية الذي يقضي بأنه يجب ألا تفرض ضريبة أو رسم إلا بنص صريح يُنشئها، ولايوجد في حالتنا هذه أي نص يُنشىء إلتزاماً ضريبياً مستقلاً بعنوان " هبة " منفصلاً عن رسم الإنتقال المعفى بخصوص هذه التركة بالذات.

  • الدفع الثاني: بطلان تكييف رفض الإرث بوصفه هبة:  وبمعزلٍ عن الدفع الأول أعلاه، فإن تكييف الإدارة لواقعة رفض الإرث بوصفه هبة، هو تكييف مخالف للطبيعة القانونية للتصرفين معاً:

فالهبة تصرف تمليكي إيجابي، تفترض حقاً قائماً في ذمة الواهب، وإرادة إيجابية لنقله الى موهوبٍ له محدد، وقبول هذا الأخير.  أما رفض الإرث فهو تصرف إسقاطي إمتناعي: الوارث الرافض لا ينقل شيئاً لأحد، بل يُسقط حقه بأثر رجعي، بحيث يُعتبر – وفق المبدأ الراسخ في القانون المدني والفقه الاسلامي في باب رد الإرث وإسقاط الحق – كأن لم يكن وارثاً من الأصل. وبناءً عليه، تعود الحصة التي كانت ستؤول إليه إلى باقي الورثة بقوة القانون، لا بفعل تصرف إرادي صادر عن الرافض تجاه ورثة معينين. فلا يوجد ناقل ومنقول إليه بالمعنى الذي تفترضه الهبة. وسلطة التكييف لا تخوّل الإدارة إختراع واقعة قانونية ( تصرف تمليكي ) لا  وجود لها في الحقيقة المدنية للتصرف، لأن التكييف يفترض مطابقة الوصف القانوني للواقعة الفعلية، لا إستبدال طبيعتها لتحقيق نتيجة ضريبية مقصودة.

  • الدفع الثالث – مخالفة نص الإعفاء الخاص الآمر وتجاوز حد السلطة: سلطة التكييف – وإن سلمنا بها جدلاً – هي سلطة تطبيقية لا تشريعية، وظيفتها كشف الحقيقة القانونية للواقعة وتنزيل النص القائم عليها، لا تجاوز نص خاص وصريح يحكم هذه الواقعة بالذات بالإعفاء. فحين يصادف التكييف نصاً خاصاً كنص الإعفاء هنا، تنتهي وظيفته عند حدوده، إذ أن التكييف يعمل داخل النص القانوني القائم لا فوقه.

ويؤكد ذلك قاعدتان أصوليتان: الخاص يقيد العام

( Specialia generalibus derogant )

فنص الإعفاء الوارد في القانون رقم 22/2025، هو نص خاص إستثنائي لا  يعلو عليه نص عام كنظام رسم الهبة العادي. كما أن القانون المذكور هو نصٌ آمر ولاحق زمنياً، فيُخصص أي حكم عام سابقٌ عليه، ولا يملك تفسير إداري بإحياء الحكم العام السابق على حساب النص الخاص اللاحق.

كما أن نص الإعفاء ورد مطلقاً غير مقيد بعبارة تحد من شموله حيث جاءت فيه عبارة " جميع الحقوق "، والمطلق يبقى على إطلاقه ما لم يرد ما يقيده، ولا إجتهاد في مورد النص الصريح. والإدارة إذا عمدت لتضييق هذا الإطلاق عبر تكييف غير مسند ومقصود، تكون قد حلّت إجتهادها التفسيري محل إرادة المشترع الصريحة، وهو ما يُشكّل تجاوزاً لحد السلطة، ومخالفةً للقانون، لا مجرد تفسير مقبولٍ له. وينتج عن ما تقدم:

  • إنعدام الواقعة الضريبية المنشئة دون نص قانوني لرسم هبة، من أصلها،
  •  بطلان أي تكييف لرفض الإرث بوصفه هبة، لمخالفته الطبيعة القانونية الإسقاطية لا التمليكية لهذا التصرف.
  •  مخالفة نص إعفاء خاص وآمر شمل " جميع الحقوق " وتجاوز حد السلطة بإستبدال إراد المشترع بإجتهاد إداري مُقيد غير محمي بنص قانوني يجيزه.

القسم الثاني: وبصورة عامة،

وبما أن  القول بوجوب فرض رسم هبة على الوارثين( الجد والجدة ) لرفضهم الإرث من إبنهم الشهيد لصالح باقي الورثة، زوجة المرحوم الشهيد وأولاده منها، يتعارض مع النص القانوني والقواعد الآمرة الواردة في القانون رقم 22/2025، والقرار التطبيقي الصادر بشأنه رقم 970/1/2025، كما هو واردٌ أعلاه،

وكما أنه يتعارض أيضاً مع القاعدة اللاتينية القديمة القائلة بأن التفسير ينقطع بالوضوح،

Interpretario cessat in claris

وكذلك أيضاً مع القاعدة الفقهية والشرعية والقانونية القائلة بأنه لا إجتهاد في معرض النص،

وبما أن ما ينتج عن ما تقدم، يعني أن القاعدة السارية والناتجة عن النصوص القانونية النافذة في  هذا الصدد، هي أن إنتقال أموال المورث الى الورثة يخضع، من حيث الأصل، لأحكام رسم الإنتقال، مع الإعفاءات والتنزيلات التي يقررها القانون الخاص. وهذا يعني  ان وزارة المالية لا تملك سلطة تقديرية في تقرير ما إذا كان الاعفاء او تعليق المهلة ينطبق متى توافرت شروط القانون، وإنما تملك السلطة التنفيذية إعطاء موضوع طلب تنفيذ الانتقال الى الورثة مفاعيله القانونية على ضؤ ما تمّ تقريره قانوناً.

بمعنى آخر، عندما ينشىْ القانون حقاً ما، وزارة المالية ملزمة بتنفيذه، دون أية إمكانية لها في إلغائه، او تضييق معانيه او توسيعها على حساب النص القانوني. وهو ما أكدته النصوص القانونية الصادرة عن وزير المالية في هذا الصدد والتي جاءت لتؤكد مضمون هذا التوجّه،

والناتج عن العبارات القانونية الواردة في القانون رقم 22/2025، والتي حددت أصول الإعفاء لعدة أمور منها رسم الإنتقال. والمؤكدة بالنصوص التطبيقية التي صدرت بعد صدور القانون المذكور بهذا الشأن عن وزير المالية، أن الإدارة الضريبية في وزارة المالية، لا يمكنها أن تضيف الى القانون ما لا يتضمنه، كما لا يمكنها العمل على إسقاط أيٍ من مفاعيله، أي أنها ملزمة بالتقيد بمضمون القانون. وعلى وجه الخصوص بتعليمات وزير المالية الذي يعود له أمر تطبيق النص القانوني والبت فيه، سنداً للفقرة الثانية من المادة 66 من الدستور التي جاء فيها أن الوزراء يتولون إدارة مصالح الدولة، ويناط بهم تطبيق الأنظمة والقوانين كلٌ بما يعود الى إدارته وبما خصّ به.

وما تقدم تنتج عنه القاعدة القائلة بأنه:

  •  لا يمكن التكليف بدون نص تشريعي واضح وصريح،
  • ان قواعد التفسير للقوانين الضريبية الخاصة تقتضي إعتماد النظرية التي تكون أضمن للمواطن، وأكثر إحتراماً لمبدأ فصل السلطات. وأن الإدارة لا تستطيع أن تستولي بالتفسير على إختصاصات السلطات الأخرى، ولا سيما في حالتنا الحاضرة، السلطة التشريعية،
  • وكما قرره الإجتهاد من أن التكليف الضريبي لا يستنبط بطريق القياس او التوسع، وإنما يجب إستناده الى نص قانوني يتعيّن التقيد به. مما يؤدي الى القول أنه ليس من حق الإدارة القول بأن النص لم يعفِ هذه الحالة أو تلك صراحةً، وإذا كان النص قد حدد نطاق الإعفاء بصورة واضحة وصريحة، فلا يسع الإدارة أن تضيف إليه شروطاً او قيوداً غير موجودة في النص القانوني.
  • أن التفسير الضيق للنص الضريبي لا يعني أن كل غموض يُفسّر دائماً لمصلحة الخزينة، بل يعني أن الإدارة والقاضي معاً لا يستطيعان إنشاء عبء ضريبي من خارج النص القانوني.
  • أن العبء الضريبي على ضؤ ما تقدم يحتاج الى سند تشريعي. الأمر الذي يؤدي الى القول، بأنه لا يجوز للإدارة الضريبية أن تتخذ من التفسير وسيلة للتشريع، لأن التفسير يكشف عن مدلول النص ولا ينشىء حكماً ضريبياً جديداً خارج عن النص القانوني الآمر المعمول به.

وقد أكّد إجتهاد مجلس الدولة الفرنسي هذا التوجه في قرارٍ له برقم 353782 بتاريخ 8 آذار 2013، ومن أن الآلية التي تسمح للمكلف بالإستناد الى تفسير الإدارة للنص الضريبي، لا تمنح الإدارة سلطة تنظيمية ولا تسمح لها بمخالفة القانون

Ces dispositions n’ont ni pour objet, ni pour effet de conférer à l’administration fiscale un pouvoir réglementaire, ou de lui permettre de déroger la loi

أي ليس من شأن هذه الأحكام ولا من أثرها أن تمنح الإدارة الضريبية سلطة تنظيمية أو أن تسمح لها بالخروج عن القانون.

وينتهي القرار المذكور الى التأكيد بأنه ما لم يصدر تفسير جديد، فإن القانون وحده هو الذي يحكم وضع المكلف

Tant qu’une nouvelle interprétation n’a pas été exprimée, la loi seule régit la situation du contribuable

ننتهي الى القول هنا بأن الإدارة الضريبية لا تملك، تحت ستار تفسير النص، أن تعدل نطاق الحكم التشريعي، أو تضيف إليه شروطاً أو قيوداً أو إستثناءات  لم يقررها المشترع، لأن ذلك يُشكّل ممارسة لإختصاص تشريعي لا لإختصاص تفسيري،  

وينبثق عن هذه العبارة الأخيرة ثلاثة مبادىء متكاملة:

  1. مبدأ شرعية الضريبة: ومضمونه أنه، لا ضريبة بدون قانون

 Nullum tributum sine lege  

  1.   مبدأ الإختصاص للمشترع في فرض الأعباء الضريبية. فالإدارة تنفذ القانون ولا تُنشىء بقرار او تدبير إداري عبئاً ضريبياً جديداً
  2.  مبدأ عدم جواز التفسير االتوسعي: الذي ينشىء عبئاً مالياً او ضريبياً، فالتفسير يكشف عن إرادة المشترع، وفي حدود النص، ولا يستبدل إرادة الإدارة بإرادته.

وتلخيصاً لما ورد أعلاه،

تكون وزارة المالية، وبوصفها سلطة تنفيذية ضريبية، لا تملك أن تستبدل بالنص التشريعي تفسيراً ينشىء قيداً أو شرطاً أو إستثناءً لم يرد فيه. فالتفسير الإداري لا يعدو أن يكون أداة لتطبيق القانون، ولا يمكن أن يرتقي الى مرتبة مصدر مستقل للضريبة أو لتقييد الإعفاء الذي قرره المشترع. وإن إضافة شرط غير وارد في النص، أو تضييق نطاقه على نحوٍ لا يستند الى عبارته، يُشكل تجاوزاً للإختصاص التشريعي، ويُعدّ إغتصاباً لسلطة المشترع، ويكون القرار الإداري القائم عليه قابلاً للإبطال لتجاوز حد السلطة،

وتوضيحاً للأمور بشكل تفصيليٍ أكثر. نشير الى أن المادة الثامنة من القانون رقم 22/2025 نصت، كما تبيّن لنا، على إعفاء ورثة اللبنانيين الذين" إستشهدوا أو يستشهدون بتاريخ لاحق لصدور هذا القانون، من جراء الحرب الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية " من رسم الإنتقال، وذلك " على جميع الحقوق والأموال المنقولة وغير المنقولة المتعلقة بتركات مورثهم" بالإضافة الى إعفاءات أخرى.

والملاحظ في هذا النص أن المشترع لم يقل: يعفى رسم الإنتقال المتوجب على حصة أولاد الشهيد وزوجته. ولم يحصر الإعفاء بدرجة معينة من الورثة، ولم يقل أن الإعفاء يقتصر على الإنتقال الأول المباشر، بل ربط الإعفاء ب:

  • صفة المورث: أن يكون لبنانياً، وإستشهد بسبب الحرب الإسرائيلية.
  •  موضوع الإعفاء: جميع الحقوق والأموال المنقولة وغير المنقولة.
  • الوعاء: تركة الموّرث.
  •  المستفيدون: ورثة ذلك المورث.

وما تقدم هو صياغة واسعة لا يجوز للإدارة أن تضيف اليها قيداً لم يقرره المشترع.

واللافت أن وزارة المالية نفسها تدرج في منشورات رسم الإنتقال ما يشير الى مدى الإعفاءات ومنها على سبيل المثال قراراً سابقاً بعنوان " إعفاء تركات الشهداء الذين إستشهدوا جراء الإعتداءات الإسرائيلية من رسم الإنتقال "، وهو القرار رقم 52/1 تاريخ 21/1/2008،

أي أن هناك إتجاهاً تشريعياً وإدارياً سابقاً في الإتجاه نفسه.

والأهم في هذه القضية أن القانون يتحدث عن " التركة " لا عن الشخص الوارث. فعبارة " على جميع الحقوق والأموال المنقولة وغير المنقولة المتعلقة بتركات مورثهم " تجعل الإعفاء متعلقاً بمصدر الإنتقال وسببه، أي وفاة الشهيد وتركته، وليس بملاءة الوارث أو بدرجة قرابته، وهو ما لا يسمح للإدارة بالقول: " أعفينا الإنتقال من الشهيد الى أولاده وزوجته، أما ما حصل بعد ذلك بين الورثة فنعتبره هبة ( إلا إذا إستطاعت الإدارة الضريبية أن تثبت قانوناً أن ما حصل هو بالفعل تصرف مستقل لاحق عن التركة، وليس مجرد أثر من آثار تحديد الورثة او رفضهم الإرث) الأمر غير الحاصل أيضاً.

نستخلص من ما ورد أعلاه أن الإدارة الضريبية لا تستطيع إنشاء " هبة " بالتكييف الضريبي، للأسباب التالية:

- إن مبدأ الشرعية الضريبية( أي مبدأ قانونية الضريبة ) يقضي بأن كل رسم يجب أن ينشأ بنص تشريعي صريح، ولا يجوز للإدارة الضريبية إنشاء رسوم أو مكوس جديدة بمجرد " التكييف " أو الإجتهاد التفسيري، أياً تكن طبيعة الواقعة او التصرف الخاضع للتحليل.

- الأساس القانوني لهذا المبدأ هو الدستور ولاسيما المادة 81 منه التي نصّ على ما يلي:" تفرض الضرائب العمومية، ولا يجوز إحداث ضريبةٍ ما وجبايتها في الجمهورية اللبنانية، إلا بموجب قانون شامل، تطبق أحكامه على جميع الأراضي اللبنانية دون إستثناء". يا تكن ط  

وهذا النص الدستوري، مأخوذ عن الفرنسية ، ويكرّس مبدأ عدم جواز فرض أي عبء ضريبي بدون نص قانوني. وكذلك من المادة 14 من إعلان حقوق الإنسان والمواطن الصادر عام 1789، مما يوجب معه التمييز بين" التكييف" و "الإنشاء "

فالإدارة الضريبية تملك سلطة التكييف ( Qualification/ requalification )، أي إعادة توصيف واقعة قانونية او تصرف معين لإخضاعه لضريبة أو رسم قائم أصلاً بنص، إذا تبين أن التسمية التي أعطاها الأطراف للتصرف لا تعكس حقيقته القانونية والإقتصادية ،

أما أن تنشىء الادارة، بالإستناد فقط الى سلطتها بالتكييف غير المسند قانوناً رسماً او ضريبة، فيعتبر ذلك تجاوزاً صريحاً لصلاحياتها، ومخالفة لمبدأ فصل السلطات، لأن سلطة التشريع الضريبي محصورة بالسلطة التشريعية حصراً ( إذ أنه لا تفويض ولا اجتهاد اداري في إنشاء الوعاء الضريبي نفسه)

وفي حالتنا الحاضرة اعتبارالادارة الضريبية ان رفض الإرث من الجد والجدة لصالح بقية الورثة يعتبر هبة، هو واقعة تتضمن خطأً مركباً من الإدارة الضريبية على مستويين: تكييف خاطىء لطبيعة التصرف، ومخالفة صريحة لنص إعفاء آمر وواضح، مما يتعين معه تفصيل هذين المستويين وفقاً لما سيلي بيانه:

  1. الخطأ في تكييف" رفض الإرث" ك " هبة ": فمن حيث الأصول، رفض الإرث ( او التنازل عن الحصة الإرثية) يختلف جوهرياً عن الهبة من حيث بنيته القانونية.

فالهبة تصرف تمليكي إيجابي، تفترض حقاً قائماً في ذمة الواهب، وإرادة إيجابية لنقله الى موهوب له محدد، وقبول هذا الأخير. فهي عملية "نقل" من ذمة الى ذمة.

أما رفض الإرث فهو تصرف إسقاطي( امتناعي) الوارث الرافض لا " ينقل " شيئاً لأحد، بل يُسقط حقه بأثر رجعي بحيث يُعتبر- وفق المبدأ التقليدي الراسخ في القانون المدني

( المستمد من التقليد الفرنسي، المادة 785 من القانون المدني الفرنسي القديم ومقابلاتها) والفقه الإسلامي في باب

" رد الإرث " و "إسقاط الحق " – كأن لم يكن وارثاً من الأصل -،

وبناءً عليه، فإن الحصة التي كانت ستؤول إليه تعود مباشرةً الى باقي الورثة بقوة القانون( بحكم قواعد الإرث ذاتها)، أي بفعل تصرف إرادي صادر عن الجد والجدة تجاه ورثة معينين.

ونتيجة ما جاء أعلاه، أنه لا يوجد " ناقل" و" منقول إليه " بالمعنى الذي تفترضه الهبة. فالإدارة، حين تكّيف الإمتناع عن الإرث كهبة، تخترع واقعة قانونية ( تصرفاً تمليكياً) لا وجود لها في الحقيقة المدنية للتصرف. وهذا تجاوز لحدود سلطة"التكييف" ذاتها، لأن التكييف يفترض مطابقة الوصف القانوني للواقعة الفعلية، لا إستبدال طبيعة الواقعة لتحقيق نتيجة ضريبية.

  1. مخالفة النص القانوني الصريح للإعفاء: بصرف النظر عن مسألة التكييف، فإن القانون رقم 22/2025، والقرار التطبيقي رقم 970/1/2025، المنوّه عنهما أعلاه، نصّا معاً على إعفاء " جميع الحقوق " المرتبطة بتركات الشهداء. وهذا نص عام غير مقيد ( مطلق الدلالة ) والقاعدة الأصولية الثابتة قانوناً وفقهاً وإجتهاداً أن: " المطلق على إطلاقه ما لم يرد ما يقيّده " ولا إجتهاد في مورد النص الصريح " كما أشرنا،  وبالتالي يشمل هذا النص بداهةً حصة الأصول"الجد والجدة" وحقهم في التصرف بها ( بما فيه رفضها) ما دام أن هذا الحق ينشأ من واقعة الإستشاد ذاتها ويدخل تحت مفهوم الحقوق " المتصلة بالتركة المعفاة أصلاً ".

فحتى لو سلمنا جدلاً بتكييف الإدارة ( وهو تكليف غير صحيح كما تقدم )، تبقى النتيجة معفاة بنص خاص لاحق وآمر. والقرار الإداري الوزاري لا يملك أصلاً سلطة تضييق نطاق الإعفاء

( وهو لم يفعل ذلك أساساً وإنما جاء ليؤكد الإعفاء) ألذي أراده المشترع بعبارة شاملة ك " جميع الحقوق " – فالتفسير الأداري لا يعلو على النص، كما لا يجوز أن يُفرغه من مضمونه

  1. ما يمكن أن تقوم به الإدارة يُشكل حالة عيب قانوني في تصرفها: وذلك من حيث:
  • تجاوز حد السلطة: وذلك بمخالفة القانون، وذلك بإحلال إجتهادها التفسيري غير المسند قانوناً ( في حال حصوله)، محل إرادة المشترع الصريحة، مُنشئةً بذلك رسماً حيث إستبعده النص الآمر.
  •  الإنحراف في إستخدام وإستعمال سلطة التكييف: وذلك بإستخدام أداة التكييف (المخصصة لكشف الحقيقة القانونية للتصرف) لغاية مغايرة هي خلق وعاء ضريبي غير موجود.

وبما أنه لا يمكن لسلطة التكييف أن تتجاوز نص الإعفاء الخاص، بإعتبار أن:

  •  التكييف سلطة تطبيقية لا سلطة تشريعية: وهذه السلطة أي سلطة التكييف ( وحتى إعادة  التكييف لمكافحة التهرب الضريبي) هي بطبيعتها القانونية، أداة كشف، وليست أداة إنشاء، وظيفتها الوحيدة أن " تُنزّل " النص القانوني القائم على الواقعة الحقيقية، بعد تجريدها من الأوصاف الشكلية المُضللة التي أعطاها إياها الأطراف. هي إذن أداة تخدم تطبيق النص، لا أداة تعلو عليه أو تقيّده أو تُخرج واقعة من نطاقه أو تدخلها إليه. فحين يصادف التكييف نصاً خاصاً وصريحاً بحكم الواقعة ( كنص الإعفاء هنا ) تنتهي وظيفته عند حدود ذلك النص- ولا يجوز له أن " يتجاوزه " لأن التكييف أصلاً لا يعمل إلا داخل النص القانوني القائم، لا فوقه.
  • تراتبية النصوص وقاعدة النص الخاص: ذلك أنه حتى لو أُريد للتكييف أن يُنتج أثراً مغايراً، فإنه يصطدم بقاعدتين أًصوليتين تحكمان التعارض الظاهري بين النصوص:

*- الخاص يقيد العام:   Specialia generalibus derogant ، ذلك أن نص الإعفاء الوارد في القانون 22/2025، هو نص خاص إستثنائي وضعه المشترع لغاية محددة ( التضامن مع عائلات الشهداء، والتخفيف من بعض الأعباء)، فلا يجوز لنص عام ( كالنظام الضريبي العام المتعلق بالهبات) أن يعلو عليه، لا مباشرةً، ولا عبر أداة تكييف تستمد سندها من ذلك النظام العام.

*- اللاحق الآمرلا يهدر بالتفسير الاداري: فالقانون 22/2025، لاحق زمنياً وآمر في صياغته، فهو يخصص  Déroge  أي حكم عام سابق، ولا يملك تفسير إداري – ولو إرتدى ثوب " تكييف " أن يُعيد إحياء الحكم العام على حساب النص الخاص اللاحق

  • الإدارة خيارها مفيّد لا مطلق امام النص الخاص: ذلك أنه عندما تواجه الإدارة الضريبية نصاً خاصاً وصريحاً، لا تملك إزاءه سوى التطبيق، لا التأويل المفرغ لمضمونه، فسلطتها التقديرية في التكييف تُمارس في الحيّز الذي يتركه المشترع فارغاً او غامضاً، أما حين يُقفل المشترع هذا الحيّز بنص قاطع الدلالة ( جميع الحقوق ) تنعدم أصلاً مساحة التكييف، ويتحوّل أي تكييف مخالف الى تجاوز لحد السلطة بعينه – أي إنتحال الإدارة لدور المشترع لا تفسير إرادته.

وعلى ضؤ ما تقدم يتبين لنا إذن أنه لا يوجد أي سند قانوني يخوّل التكييف أن يعلو على نص إعفاء خاص وآمر، والقول بغير ذلك يُفرغ فكرة " النص الخاص " من كل قيمة عملية وقانونية، إذ يكفي عندها أن تعيد الادارة تكييف أي واقعة لتُبطل أثر أي إعفاء تشريعي تشاء تكريسه بإرادتها المنفردة.

  • في وجوب إنفاذ القانون والقرار التطبيقي الصادر عن وزير المالية بشأنه:

فالمسألة لا تبدو في حقيقتها، مسألة إنشاء إعفاء جديد، أو إلتماس معاملة إستثنائية، وإنما هي مسألة إنفاذ حكم قانوني خاص، جاء قرار وزير المالية ليؤكده ويضعه موضع التطبيق الإداري الصحيح،

فمتى كان المشترع قد إختار، بنص خاص، إعفاء حقوق ورثة من إستشهدوا بالإعتداءات الإسرائيلية من رسم الإنتقال، وجاء القرار الوزاري المختص مؤكداً هذا الإعفاء ومحدداً موجبه، لا يبقى للإدارة مجال لإستحداث عبء ضريبي لا يقرره النص، أو لإعادة توصيف الواقعة بما يؤدي عملياً الى إفراغ الإعفاء من مضمونه.

ذلك أن الإعفاء الذي يقرره القانون لا يجوز أن يلغى بالتفسير الإداري، ولا أن يُفرّغ من مفاعيله بالممارسة التي تؤدي الى ذلك، ولا أن يستعاض عن إرادة المشترع بإجتهاد إداري يضيف الى النص ما لم يرد فيه. كما أن القرار الوزاري، قد صدر في حدود الإختصاص لتفسير النص القانوني وتحديد كيفية تطبيقه، ويصبح جزأً من المسار التنفيذي الواجب إحترامه وتنفيذه والإلتزام به، ولا يجوز أن يبقى أثره معلقاً على إجتهاد موظف او ادارة، أو على تفاوت بالتطبيق بين وحدةٍ وأخرى من وحدات وزارة المالية.

ومن هنا، فإننا، بكل إحترام وتقدير لمعالي وزير المالية، نرى أن المسؤولية الأسمى لا تقع فقط في إصدار القرار الصحيح، وإنما في ضمان إنفاذه بصورة صحيحة وموحدة من جميع الوحدات المختصة، والموظفين التابعين لوزارة المالية، فالوزير بوصفه رأس الهرم الإداري في وزارته، لا يملك فقط سلطة إصدار القرار، بل تقع عليه مسؤولية السهر على إحترامه وتنفيذه، بحيث لا يتحوّل القرار الصحيح إلى مجرد موقف إداري نظري فاقداً لقيمته القانونية والإدارية عند التطبيق.

ولعل من مقتضيات حسن إنتظام العمل الإداري السليم، أن يكون القرار الصادر عن الرئيس الأعلى للهرم الإداري في الوزارة هو المرجع الذي تهتدي به الإدارة في الإلتزام به وعند التطبيق، لا أن يصبح محل مراجعة أو تعطيل أو تأخير من مرجعٍ أدنى. وليس المقصود بذلك الإنقاص من حق الموظف، في إبداء الرأي القانوني او التنبيه إلى أي إشكال فيالتطبيق، وإنما المقصود أن تنتهي مرحلة الرأي والإجتهاد متى حُسمت المسألة من المرجع الأعلى المختص، وأن يبدأ عندئذٍ واجب التنفيذ.

وفي هذا السياق، فإن إحترام القوانين المرعية الإجراء، والقرار الوزاري، لا ينبغي النظر إليه بإعتباره مجرد علاقة رئاسية داخل التسلسل الإداري، بل بإعتباره تعبيراً عن إحترام مبدأ المشروعية ووحدة الإدارة، ووحدة تطبيق القانون.إذ لا يستقيم أن يكون القانون واحداً، وأن يكون القرار الوزاري واحداً، ثم تختلف آثاره بحسب الموظف او الوحدة او الدائرة التي تتولى تطبيقه.

وإذا كان ثمّة خشية من أن يؤدي رفض الإرث أو التنازل عنه من الجد والجدة لمصلحةأولاد إبنهما الشهيد، إلى نشؤ رسم هبة، فإن هذا التوصيف لا ينبغي أن يؤدي الى فصل التصرف عن سببه القانوني والواقعي، ولا إلى تحويل واقعة واحدة فرضتها وفاة المورّث إلى إنتقالات ضريبية متعددة تستنزف الغاية التي أراد المشترع حمايتها. فليس من المتصّور، في تفسير النصوص ذات الطابع الإعفائي المرتبطة بحالة إستشهاد، أن تتحول الإجراءات الملازمة لتصفية التركة وتحديد أصحاب الحقوق، إلى وسيلة لإنتاج عبء ضريبي جديد لم يقصده المشترع او يرمي إليه صراحةً.

  • ، التي يفترض فيها أن تكون خصماً شريفاً في تطبيق القانون، تكون أكثر إالتزاماً بأن تحترم الغاية التي من أجلها منح المشترع الإعفاء، وألا تؤدي القراءة الإدارية للنص إلى نتيجة تناقض تلك الغاية أو تنتقص عملياً من الحق الذي أراد القانون صونه وحمايته من منطلق وطني صرف ينم عن مسؤولية محمودة قامت بها السلطة التشريعية إنطلاقاً من حسها الوطني.

ومن ثمّ ، فإن ما يُنتظر من الإدارة، في هذه الحالة، ليس التوسع في الإعفاء، وإنما الإمتناع عن التوسّع في فرض الرسم غير المسند قانوناً، وليس أيضاً تفسير القانون على نحوٍ يخالف مضمونه بإنشاء عبء ضريبي جديد، غريب عن مضمون النص القانون الخاص والإستثنائي، وإنما تكييفه في حدوده التي رسمها المشترع، دون زيادة أو نقصان، ووفقاً لما أكّده القرار التطبيقي لوزير المالية، لأنه صادر عن المرجع المختص.

نأمل من معالي وزير المالية، حرصاً على وحدة التطبيق، وصوناً لمبدأ المشروعية، أن يولي هذه المسألة ما تستحقه من عناية، وأن يوّجه الى الوحدات المختصة، والموظفين المعنيين بضرورة التقيد بالقانون وبالقرار الوزاري الصادر عنه، وإنفاذ مضمونه دون إبطاء أو تعطيل أو إجتهاد يؤدي الى نتيجة مغايرة له، بحيث لا يبقى القرار قائماً في السجلات، بينما يتعذّر الوصول إلى أثره في الواقع العملي. فقوة القرار الإداري لا تقاس فقط بصدوره، وإنما بمدى إحترام الإدارة له وإنفاذه، وهيبة القانون لا تتحقق بمجرد إصداره، وإنما عندما يشعر المواطن أن النص الذي أنصفه المشترع قد أنصفه أيضاً التطبيق الإداري السليم.

وهنا تحديداً تكمن قيمة موقف الوزير المختص: أن يكون القرار الذي صدر عنه خاتمةً للإجتهاد الإداري في هذه المسألة، لا بداية لإجتهادات جديدة تعطل مفاعيله، وتفقده الغاية التي صدر من أجله، وعي الإعفاء وفقاً لما حدده النص.

ومن هذه الزاوية، تكون الكلمة الأخيرة في هذا الموضوع: الإنفاذ،

أي إنفاذ القانون كما أراده ورسمه المشترع، وإنفاذ القرار التطبيقي العائد له كما أراده الوزير وفقاً لما أشرنا إليه آنفاً، وإنسجاماً مع النص الدستوري المشار إليه في المادة 66 من الدستور، التي أناطت بالوزير المختص تطبيق الأنظمة والقوانين كل في ما يعود الى إدارته، وبما خصّ به، بعيداً عن أي تفسير يؤدي، بصورة مباشرة، او غير مباشرة، إلى إعادة فرض رسم أو عبء أراد المشترع إعفاء هذه الفئة او تلك منه. فليس المطلوب من الإدارة أن تمنح إعفاءً، وإنما أن تنفذ إعفاءً منحه القانون وأكّده الوزير%

بيروت في 20/8/2026

                                           المحامي وليد نورالدين الخطيب

 

 

شارك هذا المنشور